السيد صادق الحسيني الشيرازي
22
المسائل الطبية
غافلا عما فيه أهله فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ثم لا يزال يتزايد في المعرفة قليلا قليلا وشيئا بعد شيء وحالا بعد حال حتى يألف الأشياء ويتمرن ويستمر عليها فيخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرّف والاضطرار إلى المعاش بعقله وحيلته وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية ، وفي هذا أيضا وجوه آخر فإنّه لو كان يولد تامّ العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة ، وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم « 1 » ، ثمّ كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم لأنّ الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم فيتفرّقون عنهم حين يولدون فلا يعرف الرجل أباه وأمّه ولا يمتنع من نكاح أمّه وأخته وذوات المحارم إذا كان لا يعرفهن وأقل ما في ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى « 2 » منها ما
--> ( 1 ) أي بأن يبروا الأبناء بآبائهم والعطف عليهم عند حاجة الآباء إلى ذلك في كبرهم وضعفهم ، وجزاء لما عانوا من الشدائد في سبيل تربية الأبناء . ( 2 ) خبر لقوله : أقل ما في ذلك .